mohannadbari

إن كل محاولات البشر لعقلنة الوجود فشلت أمام حقيقة الفوضى والموت باعتباره النهاية الحتمية الملازمة للكائن البشري. الأديان وليس الحقيقة المادية، هي التي استطاعت أن تمنح البشر ميكانيزم الدفاع الأكثر فاعلية في مواجهة مرارة المأساة المحلقة كصقر في سماء العمر القصير، وسمحت بتنشيط مخيلتهم لتسبح في عالم الما بعد/ الحياة الروحية الممتدة بعد الموت. ليس مستغربا أن يجنح كبار السن إلى كمر مخاوفهم بالابتهالات، فالعمر قصير، وبالنهاية هم ليسوا فلاسفة! قلة هم الذين استطاعوا عبور هذا النفق حالك الظلمة، وانتقلوا إلى العالم الحاضر الممتد من أصغر الدقائق المكتشفة حتى أكبر المجرات، فانقطعوا عن المابعد أو ظنوا ذلك. لكن سعة العالم الجديد احتوتهم وجعلتهم أكثر حيرة، فالفوضى هي الفوضى وسحابة الضوء التي كانت ترشدهم منذ البداية لم تكن إلا فاتحة لتيه لا يقل عن سابقه، بل ربما يزيد.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *