mohannadbari

ماذا تعرف عن الماسونية ؟

ماذا تعرف عن الماسونية؟ 😁

بمجرد أن يذكر أحدهم لفظة <<ماسونية>> حتى أستعيد فوراً صورة القاعة المغلقة ذات الجدران المطلية بالدهان الأسود، والإضاءة الخافتة، والمائدة الطويلة التي يتحلّق حولها مجموعة من الرجال من ذوي المعاطف الحمراء. وتكشف ضحكة أحدهم الناب الخاص بمصاصي الدماء. ويحمل آخر كأساً من الذهب الخالص بداخله سائل غامق اللون يرجّح أنه من الدم المخلوط بالنبيذ الأحمر. أما مجسم خريطة العالم فينتصب إلى جانب المائدة، الجانب الأيسر بكل تأكيد، وتميزه علامة x باللون الأحمر مرسومة على بعض الدول التي جرى تدميرها.

إذا ما شئت البحث عن هذه الكلمة بواسطة الكتابات العربية أو على الشبكة العنكبوتية باللغة العربية أيضاً، فإنك تجد أنها تعرّف على أنها حركة تجمع أبرز أثرياء العالم الذين يدينون بالديانة اليهودية وهم ملحدون في ذات الوقت، دون أدنى تناقض، طالما أنهم يعادون الخلافة الاسلامية على أية حال. أما الهدف الأخير لهذه الحركة فهو السيطرة على دول العالم وتدمير الدول الاسلامية وتشييد دولة اليهود وصولاً إلى حكم الشيطان!

تقدم جملة التصورات السابقة الماسونية بوصفها مفتاحاً لفهم سيرورة التاريخ والمآلات اللاحقة. فالتاريخ لدى أصحاب هذا التصور، هو صراع أزلي بين مملكتي الحق والشر الخالصين، بعيداً كل البعد عن كل فهم مرتبط بالسياق الاستعماري أو الامبريالية الأمريكية أو غيرها، وفي مجافة جلية مع كل طرح حداثي أو علمي مرتبط بالتجربة. وإذا ما كان الأمر كذلك فإن التصنيف ضرورة حتمية. في المحصلة يجري تصنيف كل قوى الأرض: الاشتراكية والعلمانية والديمقراطية والتنويرية في خانة مملكة الشر الخالص، طالما أنها تعادي حكم الخلافة الدينية على الأرض. وبالتالي يصبح كل فكر محض هراء يتناقض مع مصالح الأمة!

في كتابه عصر الثورة، عرّف المؤرخ إريك هوبزباوم الماسونية بوصفها حركة تنويرية ظهرت في أوروبا في أواخر الفترة التي حكمت فيها الكنيسة الكاثوليكية فرنسا، وحمل أعضاؤها أفكاراً تنويرية وعلمانية تنقلب على الفكر السائد في ذلك الوقت.

على ما يبدو أن السلاطين العثمانيين عندما سمعوا بهذه الحركة واستفسروا عنها، أخبرهم سفراءهم في البلاد الأوروبية أنها حركة تعادي حكم الشريعة الالهية التي تمثلها الكنيسة هناك، ويرفض أعضاؤها المنطق الكاثوليكي في ملاحقة اليهود والعلمانيين، وتطمح لإقامة دول يحكمها التشريع البشري. فقام السلاطين بصياغة التعريف الأهبل الذي جمع في خانة الأعداء كل معادي الدولة العثمانية، وجرى تعميمه عبر الفقهاء والكتبة، وهكذا إلى يومنا هذا.